الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

262

شرح ديوان ابن الفارض

شكول مثل فلس وفلوس ، وقد يجمع على أشكال . و « الرسم » الأثر والجمع رسوم وأرسم . والمعنى : في ذلك أن الأشكال جميعها والرسوم هي أعيان الممكنات . وهي المخلوقات كلها حادثة ليس شيء منها له وجود في حضرة العلم الإلهي والكلام الإلهي ، بل هي كلها معدومة في هاتين الحضرتين وإنما هي موجودة بالإيجاد الإلهي الكلامي بطريق إشراق الوجود الحق عليها وهي الآثار الكونية بمنزلة الظل من الشاخص . قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ [ الفرقان : الآية 45 ] أي الظل الذي هو الكائنات . اه . وقامت بها الأشياء ثمّ لحكمة بها احتجبت عن كلّ من لا له فهم [ المعنى ] « وقامت » أي ثبتت وتعينت من غير وجود لها في نفسها ، وإنما ثبوتها وتعينها بالوجود العلمي الإلهي والوجود الكلامي الإلهي ، كوجود النخلة في النواة ، ومنه سمي تعالى الحي القيوم أزلا وأبدا . وقوله « بها » أي بالمدامة المذكورة . وقوله « الأشياء » فاعل قامت جمع شيء وهو كل معقول ومحسوس وموهوم . وقوله « ثم » يفتح الثاء المثلثة وتشديد الميم . أي هناك إشارة إلى حضرة قيوميتها على الممكنات كما ذكرنا . وقوله « لحكمة » أي لأجل حكمة يقتضيها العلم الإلهي والكلام الإلهي . والحكمة : هنا بمعنى العدل . وقوله « بها » أي بتلك الحكمة المذكورة ، أو بالمدامة المذكورة نفسها ، أو بالأشياء نفسها . وقوله « احتجبت » أي استترت والضمير للمدامة المذكورة ، أو للحكمة لخفائها أو للأشياء نفسها . وقوله « عن كل من » أي إنسان موصوف بأنه كما قال « لا له فهم » أي لا فهم له . والإشارة بمن لا فهم له إلى المحجوبين بأنفسهم عن شهود ربهم ، فإذا احتجبوا أنكروا ما لم يفهموه من كلام العارفين بربهم فأنكروا على العارفين بسبب ذلك ، ورموهم بالعظائم والقبائح ، وكفروهم واللّه بكل شيء بصير . ( وللشيح الأكبر من أبيات قوله ) : إذا علم اللّه الكريم سريرتي * فلست أبالي من سواه إذا سخط وهامت بها روحي بحيث تمازجا إتّحادّا ولا جرم تخلّله جرم فخمر ولا كرم وآدم لي أب وكرم ولا خمر ولي أمّها أمّ [ الاعراب والمعنى ] « وهامت » يقال هام يهيم هيما وهيمانا ، أحب امرأة . وقوله « بها » أي بالمدامة المذكورة . وقوله « روحي » هي غاية ما يدرك السالك من أمر اللّه تعالى في تجليه عز وجل . وقوله « بحيث تمازجا » أي اختلط أحدهما بالآخر ، وضمير التثنية للمدامة